الذهبي

21

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ الحرب بين ابن حمدان وتاج الملك شاذي ] فلمّا تقرّر شاذي استبدّ بالأمور ، ولم يرسل إلى ابن حمدان شيئا ، فسار ابن حمدان إلى أن نزل بالجيزة . وطلب الأمراء إليه فخرجوا ، فقبض على أكثرهم ، ونهب ظواهر القاهرة ، وأحرق كثيرا منها ، فجهّز إليه المستنصر عسكرا ، فبيّتوه ، فانهزم . ثمّ إنّه جمع جمعا وعاد إليهم ، فعمل معهم مصافّا ، فهزمهم ، وقطع خطبة المستنصر بالإسكندريّة ودمياط ، وغلب على البلدين وعلى سائر الرّيف . وأرسل إلى العراق يطلب تقليدا وخلعا [ ( 1 ) ] . [ اضمحلال أمر المستنصر ] واضمحلّ أمر المستنصر وخمل ذكره . وبعث إليه ابن حمدان يطلب الأموال ، فرآه الرسول جالسا على حصير ، وليس حوله سوى ثلاثة خدم . فلمّا أدّى الرسالة ، قال : أما يكفي ناصر الدّولة أن أجلس على مثل هذه الحال ؟ فبكى الرسول وعاد إلى ناصر الدّولة فأخبره بالحال ، فرق له وأجرى له كلّ يوم [ ( 2 ) ] مائة دينار . وقدم القاهرة وحكم فيها ، وكان يظهر التسنّن ويعيب المستنصر . وكاتب عسكر المغاربة فأعانوه . ثمّ قبض على أمّ المستنصر وصادرها . فحملت خمسين ألف دينار . وكانت قد قلّ ما عندها إلى الغاية . [ تفرّق أولاد المستنصر ] وتفرّق عن المستنصر أولاده وكثير من أهله من القحط [ ( 3 ) ] ، وضربوا في البلاد . ومات كثير منهم جوعا ، وجرت عليهم أمور لا توصف في هذه السنة بالدّيار المصرية من الفناء والغلاء والقتل [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] اتعاظ الحنفا 2 / 306 . [ ( 2 ) ] في نهاية الأرب 28 / 231 : « في كل شهر » ، ومثله في : اتعاظ الحنفا 2 / 307 . [ ( 3 ) ] يجعل النويري هذه الحوادث إلى هنا في سنة 464 ه - . ( نهاية الأرب 28 / 231 ، 232 ) ، ومثله المقريزي في : اتعاظ الحنفا 2 / 307 . [ ( 4 ) ] انظر : أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر الأزدي 73 - 75 ، واتعاظ الحنفا 2 / 279 ، 280 .